قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
بين تقرير غولدستون وسوءة عمرو بن العاص

على الرغم من الجدل الذي حصل ولا يزال حول تقرير رئيس بعثة الأمم المتحدة لتقصي الحقائق في الحرب الأخيرة على قطاع غزة ريتشارد غولدستون حيث يرى البعض أنه ساوى بين الضحية والجلاد في إشارة إلى الآلة العسكرية الإسرائيلية الهائلة قبال قوة شعب يدافع عن نفسه وعن حقه الطبيعي في حرب غير متكافئة، ويرى آخرون أن ريتشارد غولدستون هو يهودي الأصل مع أنه يعيش في جنوب أفريقيا حيث ترأس على مدى 25 عاماً جمعية أصدقاء الجامعة العبرية في القدس بجنوب أفريقيا حسب تقارير الصحافة الإسرائيلية كما أنه زار إسرائيل مرات غير قليلة وأن ابنته تعيش في إسرائيل منذ أكثر من عقد من الزمان حسب نفس المصدر وهذا ما جعل البعض يبدي شكوكه في التقرير الذي أعده غولدستون، ولكن على الرغم من كونه يهودياً فإن ذلك لم يشفع له حيث انتقدت وزارة الخارجية الإسرائيلية القاضي ريتشارد غولدستون رئيس اللجنة المكلفة بالتحقيق في انتهاكاتها خلال الحرب الأخيرة التي شنتها على غزة وجاء في مقال لمايا بنغل نشر بصحيفة معاريف أن وزارة الخارجية تشحذ السيوف استعداداً لنشر نتائج تقرير لجنة التحقيق التي عينتها الأمم المتحدة وتتوقع أن يكون لاذعاً ومناهضاً لإسرائيل وقالت الكاتبة أن مسئولين رفيعي المستوى بالوزارة ادعوا أن كون القاضي يهودي الأصل يشكل "ورقة تين" للجنة التي هدفها التشهير بإسرائيل*.

 

ولكن على الرغم من كل التحفظات والملاحظات يبدوا أن التقرير شكل موقفاً دامغاً وداحضاً لكل ادعاءات الكيان الصهيوني وشكل نقلة نوعية كبيرة في سياق التقارير التي تدين إسرائيل بشدة ويضعف من موقفها السياسي كون التقرير يحمل مصداقية وقوة معلوماتية وكون معد التقرير هو قاض يهودي مما يسبب إحراجاً لإسرائيل في تشكيكها بما جاء في التقرير الذي يتحدث عن انتهاكات وجرائم حرب طالت الأبرياء والمدنيين من النساء والأطفال وتدمير الآلاف من المنازل.

 

وقد يكون من غير المستغرب أن تبادر إسرائيل لرفض مثل هذه التقارير وعدم الاعتراف بها وهي التي تعودت على هذا الأسلوب واتهمت كل من يتحدث عن جرائمها بأنه معادٍ للسامية وليس غريباً على إسرائيل التي مارست أبشع الجرائم ولا تزال على مرأى ومسمع من العالم الذي يشاهد بأم العين ما ترتكبه إسرائيل وكل ذلك تحت مبرر الدفاع عن النفس ولكن المستغرب والمحير في الأمر هو طلب السلطة الفلسطينية لتأجيل عرض التقرير الشهير أمام الأمم المتحدة وهو ما أثار الدهشة والأغرب أن يشير رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن هناك دول عربية أيضاً طالبت بالتأجيل.

 

إن التقرير بطبيعة الحال لن يعيد من قتلوا إلى الحياة وربما لن يغير من الواقع شيئاً فالتقرير وعرضه في أروقة الأمم المتحدة لا يعدو كونه أحد محطات العمل السياسي في تسجيل انتصارات بالنقاط قد تكون لا تكاد تذكر فلن تكون الحرب الهمجية على غزة هي آخر الجرائم الصهيونية ولن تتوقف آلة الحرب الإسرائيلية عن عدوانها على مساحات الوطن العربي أو الإسلامي في أي مكان كما تراه هي حقاً مشروعاً للدفاع عن النفس حتى لو استدعى الأمر أن تقوم بضرب إيران وربما لا يخرج الأمر عن تقريع لإسرائيل هذا إذا لم تتدخل أمريكا كعادتها لإيقاف الأمر ولكن الأمور أخذت منحى آخر فحق الفيتو جاء من موقع آخر وهو الضحية وهو ما يدعو للضحك والبكاء في آن واحد أن يتم التصرف بهذه الطريقة من قبل أهل الدار فهذا بحاجة إلى معجم يفك هذه العبقرية الفذة التي ترى في هذا النوع من العمل السياسي مكسباً ولكن لا عجب في أزمنة العجب التي ابتليت بها هذه الأمة التي تحتاج إلى ثورة على مستوى الفكر والوعي قبل أن تفكر في تحرير الأرض، فالتحرر ينبغي أن يبدأ من تحرير العقول المقيدة حيث أن المعروف أصبح منكراً والمنكر أصبح معروفاً ويكفي أن تملك السلطة وتكون بيدك القدرة فتستطيع أن تجعل الناس يسيرون عكس السير وخارج المألوف وضد كل ما هو معقول ومن يرى غير ذلك فهو خارج على الجماعة ومتجاوز لأصول الطاعة وسنبقى كذلك إلى أن نخرج من دائرة الأغلال والقيود النفسية التي كبلتنا عبر التاريخ فانعكست في ممارسات البعض سلوكا وأداءً وعملاً وله الحق في ذلك اوليس هو ولي الأمر والنهي وصدق ذلك الشاعر العربي حين قال "ما زالت سوءة عمرو ابن العاص ماثلة فينا وتقبح أو تسود وجه التاريخ" وسوف نبقى كذلك إلى أن نصحح المعادلة المغلوطة التي حولت يزيد بن معاوية إلى خليفة وربما أمير المؤمنين والعياذ بالله مع أنه بعد جريمته الكبرى وضع بين يديه رأس سبط رسول الله الحسين بن على بن أبي طالب فأخذ يترنم قائلاً في أحد أبياته

لعبت هاشم بالملك              فلا خبر جاء ولا وحي نزل

اللهم لا تؤاخذنا بما فعله السفهاء منا.

والله من وراء القصد.

*نقلاً عن موقع الجزيرة نت
378508
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف