قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
كل من يدافع عن ما حصل هو شريك في الجريمة
العلامة المحفوظ في خطبة الجمعة: المجزرة التي وقعت أسقطت جميع الرهانات
العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ
سماحة العلامة الشيخ المحفوظ (أرشيف)

صرح سماحة العلامة الشيخ محمد علي المحفوظ في خطبة الجمعة أن الإنسانية غائبة اليوم في البحرين، وبات الحديث ليس عن سنة أو شيعة، وليس عن معارضة أو موالاة، ليس هناك حديثاً سياسياً أيضاً، والسلطة وما تقوم به من تغييرات من دستورية ملكية أيضا لم يعد مهما، فالحديث اليوم عن الإنسانية الغائبة.

وأشار سماحته أن المجزرة التي وقعت قد أسقطت جميع الرهانات، فبعد 24 ساعة إذا بقوات الشغب التي أقل ما يقال عنها الهمجية تقوم بهذه المباغتة التي لا تحصل بأي قاموس، والحديث عن غزة أصبح شيئاً عادياً لأن هناك دولة محتلة، وحذر سماحته أن كل من يدافع هو شريك في الجريمة خاصة بالنسبة إلى المعممين أو الدينيين أو من يدعون أنهم ينتمون إلى جمعيات إسلامية بغض النظر سنة أو شيعة، الآن لا حديث عن سياسة ولا سنة ولا مذهبية ولا  شيعة. وأضاف أنه إلى جانب كل المخاوف وعدم الثقة إلا أنه كان هنالك جانب بسيط إنسانية ومع ذلك فقط سقطت جميع الرهانات.

ودعا سماحته للتحلي بالصبر خلال ما نعيشه من حال صعب ولكنه إن شاء الله يقودنا من خلال الصبر إلى أن نرى هذا الصعب جميلاً كما قالت العقيلة زينب عليها السلام: "ما رأيت إلا جميلاً"، وقد تربينا في مدرسة الشهادة والعمل والعلم والمعرفة وفي مدرسة سيد الأحرار وأبي الشهداء الإمام الحسين أننا لا نبحث إلا عن رضى الله عز وجل في أحلك الظروف "رضاً برضاك لا معبود سواك" مهما تجبر الظلمة.

أشار سماحته أن الحديث اليوم عن الصحفية المعتدلة ريم الخليفة التي أحرجت وزير الخارجية، حيث وقفت موقفاً شجاعاً مما رأته فتحرك ضميرها ووجدانها وقالت أنا من أب سني وأم شيعية، فأحرجت الوزير وأحرجت الحكم وأحرجت العالم أيضاً، وهي امرأة لا يتحدث الناس عنها أنها معارضة، أو حملت راية إسقاط النظام وإلا لما أدخلوها إلى المؤتمر الصحفي، اليوم تحدثت أمام وسائل الإعلام وبكت وارتجفت لما رأته من الأهوال، لأن لا يمكن لأحد أن يصدق، مجزرة هو قليل .. غدر هو قليل، كيف يمكن أن يحصل هذا على مشهد ومرأى ومسمع؟ من أمر بهذا الهجوم لا يعرف أنه لا يوجد أطفال ؟ إن لم يكن يعرف فهذه مصيبة كبرى، وأكيد هناك مجاميع ممن ينقلون الصورة في أوساط الناس، وممن يتعاملون مع السلطة، وأنا أستغرب ممن يدافع عما حصل، أنا أخاطب البعض ممن يدعي بكونه عالماً من الطرفين.

وصرح سماحته أننا على استعداد لكل ما يحصل وأن القوة والبطش والقتل لن تغير المعادلة، نحن على استعداد لكل الاحتمالات وقلت في اجتماع الجمعيات توقعوا الأسوأ ولا تتوقعوا الأفضل بعدما حصل، وأن بعض من يتواجد في هذا الاجتماع ربما لا تجدونه غداً، ولا سبيل في التراجع عن المطالب، ولا سبيل إلا لتغيير حقيقي.

واستكمل أن منهج أهل البيت ليس هو البحث عن سلطان، نحن طلاب حق وحقيقة، لكن إذا ما استدعى هذا الحق أن نكون للظالم خصماً وللمظلوم عونا، وأن نصل إلى أننا لا نرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما، وأن نصل إلى مرحلة هيهات منا الذلة .. فإننا سوف نعطي أرواحنا وليحصل ما يحصل.

ودعا سماحة الشيخ إلى الوحدة فاليوم مطلوب توحيد الصفوف ولا مجال للفرقة وما حصل من توحد للجميع واستطاعت الجمعيات السياسية بعد تداول وبعد قناعة أن تنسحب الوفاق من هذا البرلمان الساقط سابقاً ولاحقاً. نحن بحاجة إلى توحيد الصفوف والارتقاء من خلال الوحدة والتعاون جميعاً، والابتعاد عن الأنانيات وعن الحزبيات وعن الفئويات، اليوم لا مجال للتقابل بمعنى التنافر بين بعضنا البعض وللشتات وللفرقة وللابتعاد مهما اختلفت حتى الشعارات، لا مجال للتفرق وللتسيد وللاستئثار ولطغيان فئة على فئة، اليوم ينبغي أن نرتقي إنسانياً، نحن بحاجة اليوم إلى الثبات والاستمرار، الجميع مطالب بالثبات والاستمرار في ميدان العمل في كل الساحات، بحاجة اليوم إلى أن يتحمل كل مسؤوليته، فعلاً أثبتت الأيام الماضية أن الكل قادر على أن يعطي من نفسه، اليوم تستطيع أن تتحدث إلى الفضائيات إلى الإعلاميات من خلال الفيسبوك من خلال الانترنت .. ليقل كل شخص كلمته.

ووجه سماحته تحية كبيرة إلى الشهداء الذين لم يسقطوا بل ارتفعوا بنا إلى ساحة العزة والشرف والكرامة والتغيير الحقيقي، أحيي الجرحى، أحيي المعتقلين، أحيي المفقودين، أحيي هذه الحركة الشعبية العارمة، أحيي نواب الوفاق الذين انسحبوا، أحيي المحامين الذين تقدموا بشكوى حتى لو لم تتحقق، فمجرد أن يشتكي إنسان مظلوم لم يستجيبوا له وأغلقوا أمامهم المنافذ، أحيي الأطباء والكادر الطبي والممرضات لموقفهم الشجاع، أحيي السواق وسائقي الإسعاف لهذه الشجاعة .. الناس جميعاً بحاجة إلى تحية كبيرة.

وراهن سماحته على إرادة الناس والجميع فاليوم لا عذر لأحد من كبير أو صغير، وإذا لم نقدم التضحيات والاستعداد النفسي والمعنوي والمادي سيجرون البلد إلى خراب أكثر، والتجارب وضحت ذلك، وينبغي أن نقول لا وكفى ما حصل، مطلوب الاستجابة للتحديات لأنه ربما نذهب إلى مرحلة أصعب.

وختم سماحته أنه يمكن أن نقدم على مرحلة إضرابات وأن نصل إلى عصيان مدني ويجب على الكل أن يستجيب بشكل  عفوي، نراهن على إرادتنا والآن الحلول ينبغي أن تكون من خلال إرادة الناس ومن حركتهم وإنسانيتهم، وليس من حلول سياسية كما يتحدث البعض، ليس هناك مجال للحلول السياسية، الآن المجال للحلول الإنسانية، والحل الإنساني أقل القليل أن يكون للظالم خصما كل في موقعه، والكل قادر أن يقول لا وهذا أقل القليل، أنهم يستطيعون أن يحتلوا البلد، لكنهم لن يستطيعوا أن يحتلوا أرواحنا، ولا أن يخضعوا إراداتنا، ولا أن يوقفوا عزائمنا، ولذلك ممكن أن يحولوا البلد إلى معتقل؟ فليحولوها، وينبغي أن يكون لدينا استعداد نفسي ومعنوي لكل الاحتمالات القادمة.

وأن نتحلى بالشجاعة وبالصبر وبالإيمان وما تعلمناه في تراثنا المرتبط بأهل البيت من رسالية وإيمان وتضحيات اليوم نحن جميعا بحاجة إليه وثقوا أن النصر من الله عز وجل : "وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى"، إن الله في عون العبد ومن كان مع الله كان الله معه.

213013
أخبار | مقالات وبحوث | حوارات | أسئلة وردود | الاستبيانات | معرض الصور | مكتبة الصوتيات | مكتبة الكتب | كتّاب الموقع | اتصل بنا | البحث المتقدم | الأرشيف